#نفسيتي..عنصر حرب!

“بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم “10565044_10204336443602095_322084843519583587_n

بعيدا عن شاوؤل ارون ..قريبا من نفسي !

ساكون صريحا عندما اترك بقية الحرب تدور في داخلي بلا تردد بلا اعتناق لاي من ديانات السلم البشرية , ساكون قادرا على اضافة ملاحظة بكيت عندما حصلت “احذف رقم يوسف , استشهد…! ” قالها والدي وكادت عيناه تفيض من شدق روحه الحزينة على روح اخرى رافقته خلال عمله العسكري في سنوات خالية . ساكون قادرا على امتلاك جرأة اكبر من جرأة نفسية فارهة لاعاتب فيها الحرب التي اقيمت على اعتاب جسدي برفقة من بقي من المقاتلين الشدقين والطفل الذي فقد امه بقصد الحياة! ..

سأكون قادرا على التحرك بلفظ الهواء البارودي في غزة , هاربا من الحياة الى اعناق المقاتلين في المعركة ..هناك

ساكون قادرا ان امارس حياة حرصت على بناءها طوال العشرون شتاءا الذي سقطت من التقويم لاكون جاهزا للضروف تلك بعناية ربانية بحتى!..

سيحلو لي , ممارسة  الحب والحياة بنفس النسق التعبيري والتكتيكي في مقابل الاسى الذي اعد لاهل غزة محاصرين !..

سيحلو لي ان ابقى لونا فاقعا في صفحة تاريخ سيتردد اسم غزة على بونطه العريض ,  وابقى كما انا ذو الأمل الاكبر بين اشياءي  التي لملمتها بعد قصف بيتي الصغير ..

دعوني الفظ لكم ما بقي من مشاعر في خطوط جهازي الاحساسي ! ..

التقطت محمولي بعناية الخوف  بعد تهديد مزيف للجيش الاسرائيلي ومشيت دون علمي بالذي سيلحق بمدينتي وحيي ! وببيتي  اسفا …!..

اذكر اني غادرت بلدتي بعد استيقاضي من نوم في بيت عمي لم اسعى له كما سعت له جفوني مجبرة ! وكان الخبر الذي اوقع في جسدي الكثير من الحزن والصبر و الحقد للجيش الجبان ! ” بيتنا قد تضرر بشكل عنيف ولم يبقى شي كما هو فيه ……..”  قالها ابي وعيناه ترمقني بقلق وتتجه تباعا نحو النافذة ..يومين من القصف العنيف الذي لم يبقي مكان في غزة الا وقد شحنه بالخوف والدمار ..متجها الى بيت اخي بمركز المدينة !..

في طريقي شاهدت بيتنا جميلا مائلا! بفعل قصف عنيف ..لكنه يظهر مدى حب اهله للحياة وكره اسرائيل لحياتهم تلك!!..

وفي غمرة لحظات تشبه حياة الصحابة !في  حروبهم في الشهر الفضيل كنا نتابع المعركة عن قرب ونساعد بعض الناس في اجتياز مناطق سكناهم الخطيرة واعلام بعضهم باماكن القصف وارواحنا صائمة محتسبة تدعو بكل ما اؤتيت من يقين النصر ! ..كنت اراقب شارع خالي من المارة بشكل يظهر كمية قصف ودمار لحق به ..

كل ذلك عناصر ,ونفسيتي عنصر أخر كما بقية العناصر التي تقاتل!..

لم اذخر شيأ من نفسيتي المتهالكة اصلا الا وقد اسقطها غصبا مع المشاهد الاليمة والدامية في غزة كذلك نصرة لجسدي من صوت المدافع المشبعة بالقذائف ..السوداء ,الحمراء..

استترت بعيدا ببرداية شباك يطل على منطقة الشجاعية التي  تقصف بسبب هزيمة عسكرية كبيرة للجيش الكروتوني الغبي ! هنالك من عزة ابناء غزة وبسالتهم الفريدة ! ..هربت لارتاح فوجدت نفسي اكثر تعبا ! هناك قصف يقترب من شقتنا !!,,انتظروني ,ربما اعود حيا لاكمل ….. .

عدت وعادت مخيلتي حبلى بالكلمات والمشاهد العصيبة…سأرسمها بلونين ,قاتما وبراقا !! ..تحت الكلمات ..تحت الاعترافات !..

ماذا لو اعترف احدانا بموته اكلينيكيا تحت وطأة  الحياة !..واستمر بالاعتراف دون سابق سجن ..! في غزة..

فقط لو رأته عيناك والثقل يعمي عيناه عن اخر الطريق .لقلت :ما شاءت الحياة ان صنعت فيه صغيرا يترك طفولته المشيخة هنالك على اطراف الشجاعية وينتحل شخص المعيل والكبير والعليل والمشرد الى الشفاء!..

ثم تقول ليس لي ليس لهم ليس لناا  ان نعترف مرة اخرى بالموت اكلينيكيا اكثر من اعترف اجسادنا سهوا !

وشبق الغبار اوهى مما يخبه تحته من عري قاتم ! يحتال كذبا على الغبار والبارود في اول بيت عثر عليه الأليين والمنقذين ..ليستمر القتال لتقف الحياة ليستمر الحب لتقف المدفعية ليستمر الشهيد جمالا وبقاءا..نوما وهدوءا..

كنت ابحث دوما عن اغنية او اغنيات تزيد من ثقة المقاتل بنفسه! ليس لاندفع نحو مدفع ولكن كنت احتاج  ان ادافع عن مدينتي بشعور يعزز ثقتي بابطال هذا الوطن العظام اصحاب القامات الجليلة ..ننحني اقداما لما فعلوه انتقاما لاطفالنا الكبار الحالمين بالجنة ..وتبقى غزة تضنيهم بنفسياتها وبرجالها وبرائحتها الشهية !..

كنت قد اسلفت معنونا نفسيتي ! فقط .. كل الناس في غزة وفي كل حي فيها هنالك حكايا تروى بالمشاعر دون عبء الكلمات !..

فهذا جزء مما صنعته الحرب في مخيلتي وللهدنة اكثر بكثير حين تسقط اصوات المدافع ويخبو صوت الطائرات مغادرا سماء مدينتنا ..

سنجد موقدنا باخر رمضان ام باخر طلقة سنطلقها ..؟؟!

ام سنبحث يقينا  عن عناوين نعدها للانتصار ..؟!؟

اهيب بكم جند الشجاعية  واطفالها ونساءها  وشيوخها لنجمع  ما تبقى ونبني ركامنا بابتسامة اعتى من صخب الدبابات ونضمد بقية جرحى غزة وشهدائها العظام ..

“نفسي فداء للرجال ملثمين”

“نفسي فداء للرجال مسعفين”

“نفسي فداء للرجال شامخين ”

“نفسي فداء للاطفال حالمين ”

“نفسي فداء للنساء صابرات”

و نفسي فداء لنفسي النونية الاخرى ..!

والسلام على ارض السلام

#GAZAUNDERATTACK

#غزة_تقاوم

 

دمية الحي

” بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ..”

120503155757ltyg

حتى وان كانت متناقضة فإنها تضنيني !

(دم) ية و (حي) كلاهما لديه صفة في البقاء وانتصاف في الزوال وستجد حتم النظرية دمية في ثقب بانتعاش له صفة الدمية بالارتخاء العاطفي ولو داعبت هذه النظرية جدلية المتعة بين المادة والمعنوية فإنها ستنصف حقا كان غائبا عن أحلام المادة وتحتضن معنوية متكررة بلهفة عاشق سبق الحب ألاف السنين ..

وسيكون من تجاعيد طفل اجتهد حد البكاء للوصول للفرح دمية أخرى في الحي ..!..

ثمة أوراق من قهوتي جعلت يومي دمية فعلا !..فهلا كنت معي الآن ..؟!.اترك آلامك أو إذا كنت صاحب فرح اصفر فهيا ندمي بقاءنا ونقدس آلامنا المتحشرجة سرا ..!

قالت لي : إن الدمية جسما بلا روح ..وقلت …

لا تظلمي مشاعر طفل و قلب فتاة  ينقصها الاحتضان ! أيتها الأرجوانية ..

فان الدمية أينما حل روحها بلاستيكيا أو خشبيا أو ورقيا أو قماشا وبور سلينا ..ستبقى سبق الحرية المزخرفة بعبق الحب والانتماء العاطفي ..لهذا زاد عمرها عن (24) ألف سنة في أعماق الوقت المتهرئ بداخلنا ..

ومن الدمى الأسطورية في اليابان صاحب الصفة المحافظة على قالب الدمية حيا ..

دمية اوتاتاني (الإغفاءة القصيرة) والتي تمثل شابة تحدق مليا بحنان في رضيعها الذي يغفو بين ذراعيها..

حتى هذا الوقت هناك ثمة تقنيات طمست معنى أجمل في هذا الكون العجيب كان يدعى دمية فأصبح يدعى لعبة بلاستيكية مستهلكة !..(مؤقتة)!..فالدمية تصنع بيد تقدس الحياة وتعترف بالموت سرا دون الخدش بحياة الأطفال وحياء البقية المرهقة ..

قالت لي : لماذا تنام دميتك باكية الآن ..؟!!

… إن البكاء ي سيدتي احتواءنا جميعا فرحا وحزنا..عند الهذيان وقبل الانتهاء من سلسلة ذرعها اكبر من تحمل القلب للآلام .فهلا تردين من دميتي الضحك الملفق بينكم دون أن تشعري بروحها تتألم أو لربما تتأقلم  ..!! ألا يكفيها الابتسامة التي نسجتها جدتي في وجهها عمدا!و غصبا..؟؟!..

ي سيدتي : الدمى في مجتمعي ميتمة ومتيمة ومتممة لناقص في عواطف النسوة الكامنة ..

لكن هذا ليس عطبا في تقاليد الحاضر ولا أساطير الماضي  بل انه استنجاء بالاعاطفي للمكان العاطفي ! ي سيدي ..

فلو رأيت طفلا يتيما أو لاجئا أو مظلوما يعبث بأنف دمية في الطريق فاعلم انه سأم علو انف هذا المجتمع على طفولته النقية ..وانه لو عبث لهوا  بإذنها فانه قد اخرج عفوية إنسان من حقه التقدير والاحترام ..ولو عبث بفمها فهو بحاجة للحديث مع غيره من المتوحدين! ..أو لربما فتاة تريد اختبار الحب في فم هذه الدمية ! ..

ي سادة ..

الحب والسعادة والموت والحياة وكل ما تراه عيني على ثوب الإنسان ظل ومنذ الأزل عبئا في قصائد الشعراء وسطور الروايات وما فتئوا أن طعموا الروايات الأسطورية بهذا المكون الفطري للجدليات الأنفة ..

فهلا أحضرتي  لي الدمية التي أعدتها جدتي الثمانينية بخيط أهداه إياها جدي في المرة السبعون لذكرى زفافها …؟!!!

خروبشة فالانتيات . 3>.

…اخترت العامية حتى اقدر اعبر بهيك مناسبة! مع انها مش مناسبة لاي شيء! 🙂 ..tumblr_mtakqrpswd1qdo44uo1_1280

طيب بسيطة.بسيطة…والي برددها بشكل كبير بين الناس مش عشانها بسيطة ولكن بدها نفسية هلامية على الاقل حتى نشوف شو قصة التفكير او يمكن “عادات وتقاليد” او حاجة لسا بنكتشف فيها انا واياكوا الان! ..هو اليوم مش عشانه الحاجة الي مسمينها ‘عيد حب ‘!! وهي اصلا ذكرى للراجل فالانتاين الي كان …الخ ..المهم ..

ليش الناس بتاكل اوفر ،بتوخد وبتعطي اووفر،بتفهم اوفر،بتشرح افكارها اوفر ،بتفكر اوفر ! …حتى لما يكون بيرغب بشغلة معينة بالمول بيكون شغفه اوفر ! ..لكن مش قاعدة هنمشي عليها وانما الي بيطفو في المجتمعات العربية هيك بالضبط ..اليوم لما انا بأجي اكلم حد كبير بالسن يعني بمعنى اخر ما بيعرف ينزل تويتة او يعمل لايك ! .. بيكون في هوة بوسع الجهل وثبوت التفكير الي راكب معظم الجيل المتوسط وكل الجيل الشائخ! ..الناس صارت تتصرف اوفر يعني على سبيل الاستهبال العاطفي ! بتلاقي البنات فيما يسمونه ‘عيد الحب’ بتلبس احمر وبعض تمثيلات هوليوود بتحصل ممكن! ..وشوي بتحصل ان يطلعلك بالواجهة -زوج ما زال يكتشف انه متزوج – جايب وردة ومعطي نفسه وزوجته جو اخر من العاطفيات والقرب! في هاآد اليوم خصوصااا واذا جاب لعبة لابنه هتكون حمرا ..!  هاد اشي مش طبيعي فينا مش في الايام ولا بعقارب الساعة الي بنطلع عليها ابدا ..لانه بنكيف انفسنا وبنخصص الحياة والعقلانية لبعض التشكيلات الغربية  في وجودنا كافراد ! الناس ما عاد تفهم انها محتاجة شحن رصيد ومحتاجة تفهم اكتر ومحتاجة تسمع اكتر ..ما تعطي نصائح اينشتاين وخزعبلات من الهبل المطقع بتلافيفهم العفنة!.. بكفي ي .. نقول كل ما نعرف ولا نعرف كل ما نقول!! ..وتعالوا اذا اتجرأنا وبدينا نخلط الدين والي بيحصل بينا بكل اشي بنخلص بضرب بعض ..ويمكن حد يخسر انفه! او يروح بدون نعل! .واذا كانت مع الوالد بتشوفلك حد ينيمك لانك اصبحت .مفارق للجماعة ! هو لانه فكر اوفر كان رده طبيعي ,لانه بيئة اوفر وبالتالي سيبك من البساطة والتبسيط! اتصرف زيهم عشان تاخد شعور قوة العقل والنباهة منهم !..

بتعرف انه نفسياتنا اليوم من هيك بيئة صارت تلقائي تتصرف بشكل معقد !! لما يروح يجيب من المول اكياسه بيعقدها وبيربطها متينة عشان يرتاح! .. طيب ما علينا ..نيجي لمثل صيني عجبني ‘لا تجعل احد يملئ فنجان قهوتك’ ..يمكن انت وانا وهو نفهم حسب مزاجنا او بالطريقة الي بترضي شخصياتنا الهشة! ..لكن لو اجينا لاصل هاد المثل ..كان واحد صيني مل من الناس والحياة ،صار يسأل عن حكيم يشوفله حل للي بيحصل معه. المهم وصل بالاخر لواحد بكهف واله زي مملكة بوسط الجبل ..فدخل وقعد ومسك فنجان وقاله اتفضل وصار يصب فيه قهوة لحد ما امتلئ وصار ينزل برا الفنجان ! فقله انا جاي اعرف حكمة منك مش تكب عليا القهوة! فقله هاي حكمة عشان تعيش سعيد متزن بحياتك ….:)) !……

انسيت انه اليوم للحب !..بس للاسف صارت كلمة وسخة عشان احنا اطلعنا فوق” تقاليد وعادات ” او تفكير اوفر اكيد ومؤكد هنا ..حتى كلمة مسلم او ملتزم صارت خطيرة! ..معلش الغرب مأثر علينا بموجات راديوية ما الها تردد واضح ..! انا ممكن اقولك الرسول كان يحب خديجة وتزوجها وتزوج عائشة واحبها عظم الحب وجل المودة ..هيطلع صوت يقولك مكانش يكلم موبايل ولا بعرفوا النت !..بقوله ماشي ..هاي نعمة ربنا اودعها اليوم وقد تصل لحد الفتنة بين يوم واخر لكن لم نخلق لنكون امعات ولا لنكون اوعية ولا لنكون هوائيين !! ,الموبايل والنت والتلفزيون والباقيات اذا في ! ..يمكن البلاي ستيشن يكون حرام لقدام…هاي كلها تمشي حسب كم ضغطة ومكان الضغطة (enter)..ولمين وكيف و…متى !…والباقي واصل …بدون نت! ……

نجيد التحدث عن بعضنا لا مع بعضنا !!… يعني تعالوا لو واحد منا اخطأ بشغلة معينة او وقع بالفشل ..نتقن النقد اللاذع الغير المباشر واذا كان دمه مش كريات حمراء وكانت حمقاء.. الله يعين المنتقد لفشله! .. هان انا بقولك التطنيش فن لا يتقنه الا السعداء وكمل من عندك…. ارجع اذكر .. ‘عيد سعيد’..وسعيد مش عادي ! لانه اليكسا كان بارد عليا انا بالذات بشهر 1 بالسنة الجديدة احتسبها من السنوات الي بتغير فيها حياتي للأفضل والاسمى بحيث النت يكون موجود عشان اطلع شوي من بيئتي العقيمة! …

انيشتاين قال لا تتوقف عن التساؤل ومن هنا هطرح شوي تساؤلات لنفسي قبل ما اوجهها لحد …

كم علينا ان نتحمل..؟!

هل وصلنا لشيء ولا لساتنا ا تحت الفراش..؟!

بتعتقد ممكن نشتري مدينة سادة ونركبها حضاريا ونزبط عقد ثوبنا مجتمع حلو يلبقلها…؟!

كم عدد المخطئين والفاشلين والنادمين والضايعين و…؟!

احنا صح وبنواجه ضغوط من كل اشي ولا هما غلط بس شكلهم اجمل ..؟!

المشكلة الاكبر كهربا ولا حواسيب المعبر ..؟!

بوح الجميلات

لم تراودني فكرتك ..!
لم تكن عازف الاحزان كمن تهافتت ابياته بين قصائدي ..!
كنت لازوردا عبقا باشياءك وحضورك الفاقع بين ترانيم مساءاتي الكثيفة !
لم تستطع الدخول من بين اخشابي الرمادية..فدخلت من نعومة صمتي!
لم تكن بدايتك ساذجة كمن هم مثقلين بوجودهم المنمق!
tumblr_mx11f8gxuO1rresr8o1_1280
عشت ساعة او يوما لكن لم اعش انا من بينها سوى لحظة شعرت بأني خارج من عالمي لادخل في كوكبك الهادئ..
زدتني يقينا وملئتني ايمانا وحملت اسمي بين حجرات قلبك وعلى لسانك العطر..
ذهبت لتكون خائفا مني فقلت لك اني لك فداء ..!
ضننتك بائعا للحب ووجدتك بائعا لورد الحب..
امتلكت مني اشياءي دون اذني.. ولو اني ما شعرت بشامتك ما قرنت لي شيء بك ..
انت لي ..ان شئت فقل نعم.. او فسأصحو تحت ترانيم صوتك بعد كل فجر ..
لم تراودني صوائغ حنينك ليلا ؟!
من انت لتكن جسوري ومدينتي التي احلم ؟!..
هل لانك انت ؟! ام لانك حلمي المخبئ؟!
……
يوم كانت اناملك تكلمني ويوم هممت لك من بعيد اصابني رعش ملائكي
كدت افقد صواب عقلي حين علمت انه هناك من ظل يطير بي نحو احلامي وترك الامي الخضراء !
لحظات وتأكدت انك لي وحدي !في عالم لم يعد يعترف بالملكية ..
ي قدسية بعيناكي اغيب ..
ي لرموش عيناكي المنحنية خجلا وعودا اطير ..
ي ملك في سماء الكون لك اصير ..
متى ودت كائنات الحب روحا نادت باسمك ..
وما عدت اعقل لكلمات الحب شيأ ..ربما لاني سئمت خيامها فوقي بهتانا .
اني اذا ما وصفت حنيني لك عظيما فلن اكن صادقا ان وصفتك بكلماتي ..
ي مدينتي المعشوقة ..لكي بيوتي وقومي وزواري وجسوري واتباع السماء ..
درويش وشوقي ونزار ..كلهم قالوا انت ليس لك !
كلما وجدت نفسي بين ركام الماضي وجنبات الميتين !..رحت ارتاح مع ارتخائك المخفي ..
لك في كل بيوتي صورة ..وفي صباحاتي وردة ..وفي مساءاتي ريحا يذيب روحي ..
وسيبقى حنيني اليك اقوى مما كان واعنف مما هو الان ..
وسأنتظر ورودك كلما احتجت لشواردي واعماقك
فسلاما عليك حين تبوح ^
………

ثمة شعور كان يوقظني , بأنني ما زلت اقارع حلمك و صراعي العاطفي المتقلب !…..

انت ريحا مرت على أناملي الرطبة دون خدش ,فما زلت تجعل من اطروحاتي العاطفية ,وهمهماتي العشقية نسيجا للحب الاطهر ..

يا قدس سميتك!..

اتعلمين ما هي قدسي..؟!..

ليت قدسي انت وليت عبق شوارعها أشد ايلاما من حنانك ..قدسي حزينة ومحرابها طاهرا كقلبك المليئ بالمحارب والسكان والعتاق والعشاق ..

لما لم  تكونين مصلاها ؟..فكنتي امامها وزائرها العطش!!..

اتعلمين انك من اخذتي بجوارحي الهائمة في عالم الروح الى اعماق قدسيتك التي عجبت ..!.انها…

حدسي وان صدقت لم اجد مفارقة في حنيني اليكما ..سوى أني احتاج سقياكي اكثر لأصل قداساها وعبادها وعابريها وسارقيها!.

عجب لأمر جعلتيه يشدني اليك بقدر لا استعيد بعده سير ذاكرتي المعبأة وطقوسي المكررة تجاهك!..

فأصبحت تائها في متاهات رسمتها لنصل لليوم بل للحظة التي ما زلت اعد لها اطباق الحنين واوجاع العشاق …

اتعلمين ي سيدة الليالي الماضية والحاضرة والمخبأة.؟ ..ان قلة من احلامي الصفراء والرمادية  شاخت ربما لاني لم اعدها في حضرة احلامك الجميلة ..واكبر احلامي شابة في غداكي وسفري الطويل كان لأجلك ..

يرموك جائعا !

(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيأ في السماوات ولا في الارض وهو السميع العليم.).
انسانية لو وضعت بجانب طفلة يرموك ميتة جوعا ما كان الله بغافر لها ولو لا ان العالم تحدى دمعة طفلا يناجي الكون ليأكل لما غفر الله له ..!.وفوق الموت وبين اقاصي الحياة واطراف الجوع وقوت الشوارع كانت حكايات تحكى ولن تشفع ،وان ظل كل شيء يصمت ويبالغ في صمت عرفه ادوارد.سعيد انه اكذوبة غباء ستعاقب عليها اناملنا التي تبرر كتابة عذر للحياة في اليرموك ….
اباء يرثى لهم ،امهات ضاع ما تبقى من صبرها..شيوخ يبكون! شباب بح صوتهم في اصقاع ما يسمى بقرن الانسان ال21! لكن لا احد هنا ..
صورة
يسأل اطفالهم ماذا تفعلون ي صغار ..يجيبون انهم يجمعون اعشاب ليأكلونها لانهم ناموا قبل ان يباغتهم صوت معدة او موت بعيد ..رجل اهتدى لكرسيا لينظر للكميرا وهي تلتقط صورة لابنته الحية الميتة التي لم يجد شيء ليطعمها فينتظر الموعود بعد اذن رب العالمين وقبض روحها العطرة..صورة والله لو وضعت امام انسانية العالم اليوم لحرقت وجوه هذا العالم الامريكي الاوروبي المتحضر اللعين !ولا تسألني اين عربي ؟!..فغرف النوم ومنتجعات دبي ورحلات الاستجمام في اوروبا لها وقتها الاثمن من ابناء يموتون جوعا !..وفي مشهد اخر من الشهادات المصورة من داخل المخيم ..طفل يرتكز على باب بيته يبكي من شدة الجوع ويقول ‘جوعاآن بدي اكل’
واخر يبحث في القمامة عن شيء يضمد جوعه ويبقيه على الحياة حتى يسمع خبر استنكار الامم الميتة الاعتداء على المخيم الفلسطيني …
ثمة افعال ما زالت تقود البشرية اليوم الى علامات تعجب اكثر قوة من علامة استفهام على اخر السطر ،وان من مسرحيات دريد اللحام دلالات وطنية على تبرير بقاء الفلسطيني في ذاكرة المخيم والمهجر التعيسين!
ولو جئت لتقارن معي حال الفلسطيني لجوءا او موتا او سجنا لكان الموت الطف على الروح البشرية من عذاب اللجوء الذي اصبح يضاعف ليكون الفلسطيني علامة تجارية ثمينة للضياع والتشرد العالميين! ولن استطيع التفريق بين الفلسطينيين والسوريين معا ..فهم اخوة شهادة وابناء ثورات وعشاق ارض ولن يكون برد المخيم وجوعه فارقا بين الكيانين ..فكما كان الفلسطيني في سنوات64خلت صاحب قضية ومشرد مجرم! فالسوري اصبح قاتلا لانه طالب بحريته فقط!..وما اوسع رحابة احضان الفلسطيني الميت ،الذي اصبح يحضن اخيه السوري ويقاتلا بذات البندقية الشريفة وبلباس الشهادة الموعود ….

وها انا لم اتعب من صمتي الحقيقي حين ارى اي شي من يرموك ..او من سوريا الحبيبة ..
اذا اتيح لي ان  ابتاع خيلا كخيال ناجي العلي لرسمت قلبا مليئ بالخيام المهترئة وهو ينزف امواتا ومشردين والصنف الجديد ‘جوعى’!
ولم امل من تكراري لكلمات العاشق المغني سميح شقير وبداية كلماته عن درعا كانت بداية اخرى مع حزن عميق بدأ يتأصل ..
وهذه من كلمات سميح شقير الجميلة !
(عائدا من حيث لم اذهب)
عائد من حيث لم أذهب وصوتي يجرح الأفق الرهيب
في دمي اغترب الرصاص عن البنادق نحو قلبيخطوة أخرى وأسقط في الطريق
دمعة أخرى وأمضي نحو حتفي
قبلة أخرى ويدركني الحريق

رقصة للموت تمطرني ويغمرني السحاب
موجع هذا الطريق وفاجع هذا الممر
الى نهايات البنفسج والحبق
انه الوطن المضرج بالرجال

خفقة من قلب أمي
دمعة من عين أمي
يستعيد الوجه تحناناً
وشوق البرتقال

واقتربنا
بيننا بعض المجازر ليس إلا
واقتربنا
بيننا مدن الجماجم ليس إلا
بيننا هذي المسافة
بين سكين وعنقي ليس إلا
بين قنبلة وفلة

صورة

ابن مخيم ,عذاب لجوء!

ملاحظة

(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء )
تقرير.مخيم البقعة.الاردن

———————
كله مخيم! ..حتى ملامحه تبعث على اللجوء !
بكل ما منحه المهجر من ضياع ،يبتسم !
عجلات عربته تتخلخل فوق ارصفة الغربة ..وتمضي نحو الوطن ,او لربما الى حافة يرى منها الوطن !..
وما اثار اعجابي واستنتاجي بأن المخيم الفلسطيني اينما انشأ ,له نفس سيكولوجية البنية ! ..لو نظرت اليه من مرتفع سترى فلسطين حزينة ..فيه ‘مدارس الوكالة’ وسوق يوم كذا وكراج السيارات ومساجد تكنى بمدينة حيفا او اللد وبقية المدن حسب تجمع اللاجئين حول تلك المساجد وبيت ابو فلان لصلح العائلات المتخاصمة وهو ذاته المكان الذي يصدر صوت الرجال عندما يسترجعون يوم من عام1948!..وبيت ام فلان معلمة اجيال فن التطريز وصنع الحناء ..ستجد حتما على مدخل المخيم عبارة’ فلسطين حرة’او ‘العودة ‘ورسم مفتاح..او ناجي العلي بحضور رمزه الخالد حنظله .
55
يوسف عبيد ..
ابتسامته الخلقية الساحرة, غير كونه يبتسم للمخيم ،جعلتني اركن كل ما لدي واستمع له !..يوسف الشاب الاثلاثيني ذو القبعة السوداء المهترئة من شمس التفاؤل وسوق الكراج ،يجر عربته الخشبية نحو مكان ليقف به ويبيع ما تبقى من مشغولاته النحتية والفنية البسيطة لاهل المخيم او لربما لسائح انساني جاء ليرى وطن ينزف !..يوسف كما تحدث ..في صغره طلب من امه دفتر رسم فاحضرت له رغم قلة الحيلة وضعف القوت ..طلب بعد سن متقدم علبة الوان فاحضرت له علبة الوان زيتية لم يكن من السهل شراءها لاشخاص اخرين بالمخيم ..هكذا كانت طفولة يوسف مع امه بعد موت ابيه ..حيث توفي ابوه وهو في بطن امه ..فعاش يتيم الاب والوطن !
الحقته امه بجمعية لرعاية الايتام وتعليمهم ،فكان ينشط معهم ويمارس هوايته بالرسم وكبر في ظل هذه الجمعية وتحت رعايتهم الى ان شب  واصبح عشريني فترك الجمعية واصبح يبحث عن عمل ليعيش بكرامته وامه دون مساعدة من احد او دعم اممي متقطع !. فيقول يوسف : ادور بشوارع المخيم وعندما اجد قطعة خشبية اوبلاستيك مرنة في القمامة او غيرها وما الى ذلك احضرها واقوم بتغيير معالمها لتصبح قطعة فنية صالحة للعرض والبيع..ومن هنا بدأت حكاية اخرى مع يوسف في حياته ..فبدأ يتزايد حبه وطاقته للعمل بتلك المشغولات الفنية .وان كانت بسيطة بعض الشيء فقد تأتي له ببعض المال ،حيث المخيمات الفلسطينية تفتقر للمؤسسات التنموية الفاعلة والدعم الاممي الجدي لتنمية الشباب الفلسطيني وتهيأتهم لسوق العمل والخروج من ذلك الواقع الاليم للعالم المتحضر الفعال..يقول يوسف رغم قلة الامكانيات والخبرات الفنية بالمخيم .بدأت باعطاء محاضرات لتعليم فن الرسم وعمل التحف اليدوية في الجمعية التي تربيت بها صغيرا .واتقاضى بعض المال لقاء ذلك النشاط اليومي . وكشخص فنان ونفسية واسعة وبابتسامته الدالة على ارادة حياة بين قسمات وجهه البشوش ..كانت بداية لعمل اخر ..يقول ..كنت قد فكرت بعمل محل لبيع التحف والمشغولات وواجهت على الفور عقبة التمويل وان كان مبلغ ليس بالكبير !..لم يحلو لي ان اطلب مساعدة مؤسسات ربحية ونحوه فقد بدأت أبني ورشتي بنفسي واحضرت مقص الخشب والادوات الاخرى تباعا ,حتى هذا اليوم فاني امتلك ورشة متوسطة الحجم انتج كل ما استطيع ويتوفر لي من امكانية واطلقه للبيع على عربتي هذه ,ويشير لعربته المتخلخلة من شوارع مخيمه المتكسرة !
وعند تلة تطل على كامل بيوت المخيم وتحت شجرة زيتون زرعت يوم وصل جده الى هنا مهجرا ! يضيف يوسف..انا شخص محبوب جدا هنا لاني اتعامل ببساطة مع جميع الناس -وابتسامة تملئ وجهه – احب المخيم واهله وهم جزء من ذاكرتي ….
بعد صمته وتأمله المخيم من اعلى ..

يلتفت قائلا..لم أعش  ولو يوما في وطني ! فقط كنت ارى وطني وانا صغيرا عندما كانت فرق الكشافة تذهب للغور على حدود الاردن -فلسطين فقد كنت ابتسم لارضي واهلي من بعيد وابعث بالقبل للهواء الرطب المغادر نحو بلدي ..جملة قيلت لنعذب’ لاتحلم وتنسى ان تعيش’ !

احلم بيوم ارجع فيه مكرما لقريتي وانسى قهر المخيم واتذكر حنين الوطن !
ما زال يوسف يكافح الحياة بابتسامته الرطبة وما هو الا حالة لبقية المخيم من الشباب والفتيات، الناشئين الحالمين ..فالموت في الوطن احن من العيش بالغربة!
 

(يوميات)- شتاء التاسع عشر .

صورة29/12/2013
(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض ولا في السماء )
لم اكن اعلم حق اليقين ان كل عام سيأتي لي في مقدمة طبق من القدر سيكون بداية لشخصية اكثر اهتماما واطلاعا وغموضا وتكدسا ونفس تتقرب لربها اكثر وعقلا يتثاقل من غيوم الوجود وفكر الانسان .لم اكن قبل هذا العام الصادق المنتهي بحزن الرماد وبنهاية فراق اخر !لم يخطط له القدر بقدر ما كان للواقع سره في ذلك .لكني لم اجد تفاؤلا خيرا من تفاؤل انتعشت به في اول ايام  الشتاء الفائت, كنت على اهبة اطلاق نجومي في سماء الدنيا وترك البؤس والبقاء في سرية الحب الصارخ حتى وددت ذلك الالهام الخارجي لهذا الشتاء بوجود اشخاص لا يزالون يفكرون بوقت الضهيرة وعلى عاتقهم اسرار جدتي الميتة!..وبقايا مللت من صمودها تحت وطأة نموي في الحياة .حدسي لو لم اكن صغيرا بحاجتي لكنت اقدر على معرفة ذاتي قبل فوات فترة ناصعة ..يوم امتلكت بعض الحضور مع من حولي وقرأت كتاب” رواية انا عشقت ” التي يأست منها عندما كان اليوم التالي من قراءة اولى صفحاتها فراقا لن انساه طالما وجدت هنا معكم ..!
ظللت اجتهد في فصول هذا العام على الموت وحتى لا اصطنع شخصا مني اخر يجد خوفا مع اشخاص اتعبوني حد الارهاق ..!ربما كنت حزينا حقا حين وجدت نفسي خاليا من جسدي واهيم بمخيلتي ليل نهار فوق هذا الكون من الناس لارتكز على ذاكرة احدهم او اهدي اخرهم لسر ضياعي الباهت!
كنت بجانب صديق من بقايا وجودي , وفي ذاكرة صديق غادرني , وبخطة صديق لم يزل يبحث عني , وبقمامة صديق ظل يقاوم الهامي له وحبه لي حتى اقنع نفسه .!
لم اكن اعلم ان نظرية ال1000ساعة من التمرين تصنع منك خبرة في هذا الصراع اليومي!.فقد ظللت احمي نفسي بما اشعر به من راحة في رسم ما تبقى لي من الوان اخي احمد رحمه الله .واكمل لوحات شتائي هذا .ربما لأني لم ارى ايقونة الحب في بلادي حقيقة، بدأت برحلة اخرى لأقنع نفسي بشي من الفكر الصحيح والواقع السليم ولم اضعها في قمامتي كالصديق الذي وضعني هنالك!.وجدت مبتغاي في البحث عن اوراق لأعلم منها شيا يحدث معيا متناسقا مواضبا !وارتقي بتفكيري الصبي !للعقل الراقي..والتقرير السليم .قرأت كثيرا وعلمت اكثر ووانبهرت ايضا لأني لم اكن ابحر في عالم القراءة يوما !رغم شغفي بالمعرفة الا ان القراءة كانت فاصلي وداعمي الاقوى في اجتياز مرحلة دنو من شخصيتي الى مرحلة الوجود الحقيقي بذاتي اولا ثم بجانب العقول والقلوب الحكيمة ..
انتهى شتائي هذا باردا ..!
اخرج مني باسم الحقيقي دون نسيان حبي بالسخرية والمزاح الشديد مع الناس وحبي المطلق للناس ودون سابق كره مع احد ظل يحقد على شخصي!
عمدا اتيت او صدقا انت والقدر سواء؟!؟!
جميلا انت…!
ايها الشتاء الراحل انحني لما علمتني اياه ..
لم يبقى سوى نصف شمعة لاودع بها هذا العام ..سأقضيها بخلوة مع الله خالق السموات والارض جل في علاه..

مُخَيَّمُ عليا

وما كان للشتاء روح عليا.
وما بقي لليل روحي ..
سخاء السماء يقينا وموت الابرياء كان شك..
قوما عشقوا الخيام جهلا وطرق الحياة الركيكة ..

صورة

كان المخيم جسم عليا وظل الشتاء غطاء شعرها ،يوم كانت تستيقظ تحت رشقات المطر والبرد السمج فجرا ..صار الصباح وجه عليا , ولم تعد تتحمل حجارة الكرميد الارجواني فوق سريرها ..اخدت تعلق ثوبها الزيتي المقلب باللون الاسود والمرقع بلحظات الحب والحنين الفائتة ..لم تترك قبعتها الصوفية التي كانت على شرف عيد ميلادها التاسع عشر اثناء قدوم جدها من مدينة استانبول ..
لم يزدها رقيا في هذا الشتاء سوى ماءا اغرقت سقف سريرها وحوض المخيم المتمم للموت ، فحينما ترى اطفال البرك الشتوية يشوبهم فرح صارخ تحت زخات المطر ،كانت تهتز حزنا من خلف نافذتها العريضة ولربما لأن قاربا لم يعد يتسع لمخيم صار الهزيج والضباب مزيجه والحنين ذاكرته الجميلة ..الطرقات معبأة بحشرجة البرد الصريع و عيدان الخشب ما زالت تقاوم تحت شرارة الجدة ونيف من جيران سكنى المخيم ..راحت تمعن تأملا في سيقان اشجار الليمون المنتشرة خلف بيتها وبقيت تستعيد صمتا وتفرد وجنتيها ابتساما للسكون الساكن مع قطرات المطر المحشوة نقاء من السماء ..رتبت خصلات شعرها خجلا من قدوم زخات مطر اخرى فوق حبات الليمون واطراف المخيم ..كانت المياه الوفيرة تغزو شوارع المخيم وتأكل طينا رسمت عليه عليا قبل ساعات ‘ لا تتركوني شاحبة مثل القمر’ !..حتى ازداد وضوح حروفها في وجه العابرين فوق احلامها ..اشتد المطر وحبات الثلج سقوطا …
” ما حال ابناء المخيم المتهالك وبيوته العتيقة الان وبعد ذلك الجو المحتضر من حشوة الماء ..الم يعد الوقت حالكا لنا ؟! هل نحن مذنبون لاننا نعيش؟!..هل لان ابي مات بردا انا سأتحمل بقية الموت عطشا ؟!..لي شتاء يلحفنى ولكم صيف يدميكم ..!.”قالتها عليا وهيا لم تزل تحدق عميقا في حبة ثلج على عتبة النافذة ..تركها لها الرب لتسمع جوابه …
أجنون ان تكون فلسطيني (كما قال الشاعر محمود درويش) ..؟!
لماذا علينا ان تحمل عبء وجودنا ونحن في ظل الله تعالى..!؟!.
نستطيع العودة بدون ثياب الشتاء ولكن امنحوا مخيمنا هذا شهادة وفاة وذاكرة رطبة ..رفعت عليا عيناها بتثاقل حاجبيها المتجمدان من صقيع المخيم ..على افق خط نظرها هناك طريق طويل يقطع منتصف مخيمها ويمضي ملتفا خلف المنعطف امامها ..ربما ليقطع مخيم اخر .كذلك ثمة رجال ملتحفون خلف بيت من الاخشاب يشعلون كوما من الحطب وبقية بيوت المخيم ..مرت ساعت وعليا تحكي سرها للشتاء حد البكاء ..
ظهر من جانب المنعطف بعد ان سبقه صوت معطوب مقدمة باص يقل عدد من اهل القرى المجاورة وممن غادر المخيم قبل ايام ونيف ..جعل عليا تمسح دموعا سقطت منها لان شيأ اسمه عودة تحن له عليا ..حتى لو كان رجوعا هزليا لاناس عابرون..فرقتها اجمل من الورد واعذب من فاكهة الحب ….لم يزل الرجال ملتصقين بضهر البيت ويطلقون تأوهات البرد فوق لهيب الحطب ..استطاعت عليا ان تنام على سريرها وهي في حالة جيدة من النعاس والبرد والطمأنينة ..
كان معطفها معلقا وقبعتها بجانبها ..استدارت للنافذة ورمقت الفضاء الخارجي بنظرة اندهاش وتحزم ..!.. ملئت حقيبتها الجلدية البنية المركونة من السفر الاخير عند جدتها اسفل غرفتها وحملت وعاء اللبن ..
كانت عليا ممن لحقوا بالباص العائد من جولته باليوم التالي ..تحلم بيوم اجمل ودخل اعلى رغم اشتداد الغيم ..
صارت السماء جفون عليا ..راحت عليا ولم تعد …!