أدب

*قصائدي الاولى*

1-( الْمَسَاءُ الْبَارِدُ )

بَهِيَّةُ بَيْضاءِ نَاصِعَةٍ كُومَةٍ الثَّلْجَ .
تُرى الْفُؤَادِ مُقَطِّرًا
وَتُلَمَّحُ الْحُبَّ اآنسا
هَيَّا الْحَبيبَاتُ النَّاثِرَةُ
هَيَّا الانفس الْعَالِيَةَ
.
.
تِلْكَ حَيَاةُ الثُّلوجِ اُحْبُهَا
وَاُمْزُجْ قَلْبَي بِعِشْقِهَا
وَاِمْسَحْ ذاكِرَتَي الْمُشَوَّهَةِ بِهَا
اتذكر يَوْمًا .
.
ان لِي املا بِهَا.
—————————————————————–
2- الى مَتَى ..
.
الى مَتَى سننثر كَلِمَاتُنَا عَابِرَةُ
سنرى الْأَمَلَ قَرِيبَا بَلَا وُصُولُ
سَنُكْتَبُ عِشْقَنَا كَلِمَاتٍ
سَنَمْشِي قدماءَ
سنفكر بِقَلُوبِنَا !
الى مَتَى ….
سَنُتَكَلَّمُ صَامِتِينَ
سنعبر بآهاتنا
سَنُسْكَتُ غَاصِبِينَ
سَنُقَاتِلُ دونَ قتاال
سَتَنْتَصِرُ أهوائنا
سَتَمُوتُ عُقُولَنَا
الى مَتَى ….
الى مَتَى يا مُنَادِي الانسانية
سَتَعْلَمُونَ اِنْهَ الانسان
سَتُعَدَّلُونَ رَأْيَكُمْ
سَتُقْلَبُونَ بَاطِلَكُمْ حَقِّهُمْ
ستقاتلون الانسانية وَاِنْتَمِ ..
الى مَتَى سَتُسْتَمَرُّ حِكَايَةَ ا لانسان .
—————————————————————
3-
مَدِينَةُ النَّيْرُوزِ ..اُنْتِي
عِشْقُي ..وَطَنِيٌّ ..مَدِينَتُي ..اُنْتِي
أَلَمِيَ .أَمَلِيٌّ .صَمْتُي .وَجْهُي .اُنْتِي
ايتها الْمَعْشُوقَةَ السّمراءَ .اُنْتِي لِي وَطَنًا
ايتها الْمُلاَّكَ المليئ بالفجائيات الْمَلْسَاءَ .
يا خُمُولِيِ وَصَمْتِيِ وَحُزْنِيِ وَفُرِّحْتِي الرَّنَّانَةَ .

ايتها الْكِبْرِيَاءَ .الْعَنْقَاءُ .الْمَتِينَةُ اُنْتِي .
.اُنْتِي لِي وَطَنًا
اُنْتِي حيطانَ بَيْتِي ..سَقْفُ اخيامي .
..
لَا تُعَاتِبِي صَمْتَ لَيْلِي الطَّوِيلِ .
.
لَا تَرُدِّي الَي حُزْنِي عِتَابًا .
.
وَتَنْزِعِي شجاعَي مِنْكَ مَدِينَتَي .
————————————————————-

قصة قصيرة

“عابر سبيل”

…. ليلا بعده فجر , وأرضا تعلوها سماء ,وطريقا يسلكه عابر ..نائية بساكنيها, بصمتها وفقرها وبؤسها .ما كان الا ليكون نورا يضيء شموع المعرفة فيها ..ويضفي اللون الأخير عليها ..وما كانت إلا لتكون لونا  في لوحة ذلك الشاب ..فكان الأمل وكانت كالشمعة انطفأت ..تعبير حلم يخط على وجه قرية بأكملها ….. تقاسيم قرية بين شوارع مدنية مزدحمة تعانقها سحب الدخان الداكن الخارج من المصانع ،تحاكي هذيان يدخلها نهارا ويسكنها ليلا، طرقها المعدلة بحجارة اليأس تحمل أناس مختلفين تائهين  ..فذاك طالب وذلك عاجز وتلك طبيبة وأوراق ممزقة هناك! …كان يوم من أيام سعيد يخفيه القدر بين صفحاته ،يمشي سعيد بين الناس القدامى قادما من وسط القرية قاصدا أطرافها ,حيث المكان الذي اختاره وأراده ..في بيت ملتصق ببيوت قديمة صنيعة .لم يحضر معه سوى حقيبته وبقايا أوراق المساء الفائت وقلمين وكتابه المفضل ..دخل بصمت مندهشا من جهل المكان ..جلس على سجادة يلتئمون بها ليلا أشخصا من القرية..ربما ليس لديهم سريرا فندق ،ورائحة النوم العميق المتساقط تفوح منها .اخذ سعيد يقلب ما بذهنه ويتساءل :لم اشتم رائحة كتاب هنا ولم أرى حقيبة أوراق أو حتى قلم ملقى .!!أليس هنا من يتعلم أو يقرأ؟!..في صمته هذا.! كل فرد من أهل القرية يبحث عن طعامه وشرابه …ويستمرون بلا أدنى سعادة تحكى .فما كان في ذلك الصباح إلا الأمل الذي يحمله سعيد بين قماش حقيبته العتيقة .مرور ساطع لفتاة الحلم والأمل ..فإذ بسعيد يلتفت ببرهة واندهاش ،ما لهذه الفتاة الرشيقة صاحبة الجمال العالي تسير هنا! وتحاكي الفقراء البؤساء الجاهلين بالدنيا ؟! فترك حقيبته ووقف في مراقبة وملاحظة! .عله يفهم شي ..ربما وجد الجزء الأخر من الأمل .فإذ بالفتاة تأتي من هناك، من على بعد أمتار كانت واقفة مع أولئك الناس ..وبيدها أوراق طبية بلغة أجنبية ..وكأن سعيد أحس بأنها صاحبة علم كذلك وبدأ يهدأ عقله وتترتب أفكاره ..فوقفت على عتبة باب البيت المهجور الذي يقف به سعيد الآن..

بدا سعيد مبتهجا من ذلك الموقف .ربما جمالها يحاكيه أو أمله في تحقيق حلمه يناديه كي تكون شريكة ذلك الحلم ..فتقابل الاثنان والقيا التحية والترحاب ..ما اسمك؟ رد بتلعثم :سعيد ..وأنتي ؟! نادية ..أتيت مبتعثة من دكتور المعهد الطبي الذي ادرس به كي أملأ هذا الاستبيان الإحصائي ..وتبدو نادية في جيل سعيد بوضوح . جلس الاثنان  على تلك السجادة وكان لقاء فرح لا يشوبه استهزاء أو تحظر ..مليء بالخجل الصامت ..تسأله بعد فترة من جلوسها لماذا أنت بهذه القرية البائسة ويبدو انك متعلم ؟!..تنهد وقلبه تألم ..وخفض رأسه قليلا ..ربما تقديرا لتلك القرية ..رد :أنا هنا لكي أنير هذه القرية وأعطي سكانها أقلام وأوراق كي يتعلموا ..أنهم أميين..فهم أهلي وجيراني وأصحابي.. أحبابي ووطني هنا! ..أحببت أن ارسم هويتي بقريتي !..تفهمت نادية كلمات الشاب الأنيق التي خرجت بثقته التامة ومعنوياته المرتفعة ..وقالت :هكذا تعلمنا أن نكون وأنت صادق بذلك يا سعيد فأمضي والله لن يخذلك ..وأنا معك!..فالتفت ورفع رأسه قليلا بشكل جعلها تنكمش وتصمت ..هو تأمل أن يكون معه صديق لهذا الحلم ..فكانت تلك أولى لحظات الحلم ..هدأ تردده وهذيانه شيا فشيء,حتى بدأ يخطط ويرسم ماذا سيفعل قريبا ..وقفت نادية وقالت :لا بد أن أغادر القرية كي أجهز هذا التقرير للدكتور ..فرد سعيد:لا بأس ،من الواجب فعل ذلك .لكن يريد أن يعرف هل سيلتقي بها ثانيا كما تأمل ؟!وكيف؟! كان مترددا في سؤالها عن ذلك خشية أن يلتبس بهما الأمر .تحدى الصمت وتحدث:هل ستعودين إلى هذه القرية مرة أخرى؟..فابتسمت وقالت :نعم سأعود قريبا جدا والتقي بك في نفس المكان ..أعطته رقم بريدها وعنوان بيتها ومعهدها كذلك ومضت مسرعة..هز سعيد رأسه مبتسما،وكأنه يشكرها لما كان من تقبلها له وأدبه..

أعاد سعيد قلم الرصاص الذي كان قد سقط من الحقيبة حين تركها؛لينظر لنادية وهي تحاكي الناس على قارعة الطريق .مليء بالقوة والطموح ..خرج وبوتيرة مشي أسرع وأوثق من التي قدم بها لهذا البيت ..فكان يقلب أمآله في اختلاف الوجوه أمامه في مجيئه إلى هذا البيت ..وصل إلى بيته في وسط القرية الذي هو أصلح حالا من طرفها شكلا لا مضمونا إذ أن لا احد يعشق رواية أو يبيع أقلام وصحفا ..فكان أبوه قد عاد من المصانع المتاخمة للقرية بعد أيام من العمل الشاق المؤلم ..إذ أنهم يعملون في أشغال كبيرة لأوقات طويلة بغية الحصول على لقمة العيش وماء الحياة..ربما لا شيء يمكنه أن يعيل أسرة مكتظة في تلك القرية سوى العمل بأحد المصانع على بعد أميال بسيطة من القرية ..ترك سعيد حقيبته المتخلخلة على سريره الخشبي في غرفته التي تبدو كأنها لوحة فنية ..مليئة باللوحات المرسومة والمنحوتات الخشبية وبعض الكتب الراسية على رف في تلك اللوحة الكبيرة ..انه يعشق الرسم بلا توقف بدون أي إضافة حضارية ..هكذا بتجرد البيئة المريرة يعبث بألوانه ويخلطها عله يجد الصورة والمعنى الواضح لها ..فهو بعدما أنهى فترة دراسته المتوسطة أحب القراءة كثيرا وأصبح يهتم باقتناء الكتب الأدبية العالمية إذ انه يقضي وقته بالرسم أو بالنحت أو بقراءة صفحات أدبية راقية ..أو يعاون أبيه في عمل بيتهم ..فكان اليوم الرابع بعد اللقاء الذي كان في البيت القديم هناك على مشارف القرية الشمالية ..جهز سعيد حقيبته وكان مبتسما في هذا الصباح وخرج بعد أن نظف ما تبقى من ألوان اللوحة الأخيرة هذا الأسبوع ..مبتسما ساطعا كالنجم يسير واثقا خطاه ..لكنه كما يكون ..تتسارع أفكاره في مخيلته ويسعد بإحداها ويحبط بأخرى !..فما أن وصل وبمقربة من عتبة باب ذلك البيت ..فإذ بصوت أحد بداخله ..لكنه لم يأبه كثيرا علهمأصحاب تلك السجادة الممدة ..إلا أن نادية كانت هي من تتنقل بين جنابات البيت وتضع تصورها لمشروع متأمل ..كانت مفاجأة كبيرة لسعيد حيث أن نادية لم تخبره بالوقت الذي ستزور البيت فيه ..فرح سعيد في داخله وانفرد وجهه بالابتسامة مرحبا بنادية وهيا كذلك ..سألها بشيء من الاستغراب ماذا تفعلين هنا ؟!..ردت عليه بسرعة :لا شي يذكر سوى أني أتأمل هذا البيت .!!..فهدأ سعيد وتأنى قليلا ..فإذ بنادية تتكلم :وتقول ما رأيك يا سعيد بأن نصنع شي جديد لهذه القرية البائسة؟ ..فرد بقوة :نعم أنا مستعد لأن نكون مع البؤساء..صغارهم حالمين وكبارهم مستاءين ..! فاقترح سعيد على نادية أن يقتنوا بعض الكتب والأقلام وينظفوا ساحة البيت القديم ويضعونها به ..فمرت ساعات من الحديث المتبادل بينهما والإعجاب ببعضهما..لسان حالهم في تلك المقابلة ..سعيد كان قد اندهش بها أنفا وتأمل بها كثيرا ..خرج الشابين في سعادة تغمرهما ..قرر أن يذهب سعيد في ذلك اليوم مع نادية إلى المعهد التعليمي ففرحت نادية وكأن شعور من الخجل يصاحبها ..فما أن وصلوا معا قادمين من القرية الطرفية البعيدة إلى مبنى المعهد التعليمي حتى استقبلهم دكتور نادية مرحبا ..كان سعيد في تلك اللحظات يكتفي بابتسامة وتعابير للناس ولكنه ما زال يفكر ونما تفكيره وتصوره ..تحدث لنادية بأنه يرغب بزيارة قسم الفنون التشكيلية بالمعهد التعليمي ..أبدت نادية تقبلها وهي في حيرة !! أرادت نادية في مخيلتها أن تصحبه معها لقسمها الطبي ربما لتسعد بلقائه بين أصدقاءها أو أنها تريد أن تبين له حقيقة تخصصها الذي تدرسه بالمعهد ..لا بأس إن كانت الأحداث تسير على غير ما يرام ..اتجه سعيد متشوقا ومبتهجا لرؤية الفنون والمعارض وحلقات الرسم وغيرها..حيث انه درس الفن في قريته على يد معلمة كبيرة السنلمدة قصيرة أشبه ما تكون بدورات تدريبية ،لكنه مولع ..والرسم موهبته الراسخة بين أصابعه ..يقف سعيد من لوحة لأخرى يتتبع خطوط أفكار تلك اللوحات الفنية المعلقة على الحائط المؤدي إلى قاعة المعرض المقام هناك ..دخلا بجانب بعضهما البعض ليتجولوا بين المنحوتات واللوحات من جهة والفنانين الشباب من جهة أخرى ..أحس بانكسار في نفسه،إذ انه لم يشارك في أعمال كهذه من قبل ولم يحظر مثلها كذلك ..ربما يصنع طريقا لآماله من هنا ..أو يسير إلى حلمه من هنا..خرج عن انكماشه الذاتي ليحدث رجلا هو احد الفنانين والمدرسين بهذا القسم اسمه العم سلطان ..تبادلوا التحيات والترحاب ..فجلس سعيد وبجانبه نادية مقابل العم سلطان ذو الستون عاما ..صاحب تاريخ فني طويل وأعمال كثيرة تحكى على لوحاته المعروضة والمعلقة..كأنه أحس روح فنية بالشاب سعيد .!لم يره من قبل في أفنية القسم الفني !!..أخد سعيد يبادله رأيه في المعرض وما هو موجود به ..وفي أوساط ذلك الحديث سأل العم سلطان سعيد ..أنا لم أراك من قبل هنا هل تعلمت الفن وأين؟!..ومن الواضح انه المعهد الوحيد الذي يدرس الفن بطريقة منتظمة في أحشاء تلك المدينة الكبيرة ..رد سعيد :تعلمته قليلا ،لكني تعلمته أكثر عندما دمجت الألوان على خشبتي وبدأت ارسم ما بداخلي وما أرى ..بدأ يدرك العم سلطان حال سعيد ..ونادية تستمع وتعطي رأيها مكتفية بذلك الموقف هنا ..فانفض الحديث بالضحك والتسامر ..وانتهى المعرض ولم يبقى سوى سعيد ونادية والعم سلطان و بعض شباب القسم يرفعون اللوحات من على الجدران..هم سعيد بالخروج من القاعة هو ونادية ليكملوا جولتهم ..فإذ بالعم سلطان ينادي به سعيد ..سعيد ..فالتف سعيد مندهشا ..نعم ..نعم  العم سلطان تفضل ..العم سلطان :أريد أن اجلس معك في غرفتي ..رد سعيد مبتسما فرحا بالإيجاب ..

نعم ..نعم .العم سلطان ،سأحظر ..بعد ساعة من الآن ..

فمضيا سعيد ونادية ..كان سعيد قد تجاهل الشعور بصحبة نادية منذ أن دخل قسم الفن !..لكنه بدأ يفهم حبه لها وحبها له الذي أدركته هيا من لقاءهم الأول ..حينما أبدى إعجابه بجمالها وعقلها ..فما كان إلا أن انقضت الساعة بسرعة لازدحام الأحداث , فكانا قد فرحا معا وزارا القسم الطبي وتناولا الغداء معا ..جاء موعد اللقاء لكن نادية لم تحظر!..سعيد يتحدث بلا توقف وأعطى العم سلطان صورة جلية عنه وحاله ..ربما عمدا أو كبتا عفويا أخرجه ..أدرك الآن العم سلطان سعيد جيدا ..لكن العم أراد أن يبهجه ويطمئنه لأماله الواعدة ..فبعد أن أنهى سعيد حديثه متقطعا ..بشيء من الاطمئنان لكليهما..تحدث العم وقال:يا سعيد لك أن تعمل معي بعد اليوم في قسم فني سيفتتح قريبا في مدينة بعيد عنا نسبيا ..وأريدك أن تكون بجانبي ..ننظم المعارض ونرسم ونواصل العمل الفني هناك ..سعيد بدا سعيدا ..وبدا حائرا .!.أيترك القرية وأهلها هكذا .!؟.تائهين يائسين ..مستاءين! ..فقراء الحال .!فرد بقوة قلبه :لن اترك قريتي ..!.
فرد العم :سأجعلك مطمئنا على أهلها ..فكن حيث أملك الكبير ..!!سأمنحك كتبا وقرطاسيه وما يلزم لكي تفتح المكتبة التثقيفية والتعليمية في البيت الذي أردته ..طلب سعيد منه كذلك ..آلة طباعة ..فلم يتردد العم في إحضار ما طلب الشاب سعيد ..بينما سعيد جالس ..يرجع بذاكرته للحبيبة والصديقة العزيزة التي بدأت معه هذا الطريق ..الفتاة نادية تموج بفكره ..يبتسم ..فطأطأ برأسه انه فرحا مما كان من العم وانه سيكون ممتنا له كثيرا ..عاد سعيد وقد أنجز وصنع ما صنع ..انه يوم من أيام سعيد ..ويوم من أيام القرية المخبأة لها في أحشاء القدر ..تكلل العمل كما أريد له أن يكون عموما ..فافتتح سعيد ونادية المكتبة المتواضعة

بين جنبات ذلك البيت الرابض على أطراف القرية ..الجميع سعيدا بهذه اللحظات بحضرة العم سلطان والشابين ولفيف من رجال القرية ونسائها ..كان المكان رائعا لم يرى الناس مثله من قبل ..واليوم زهيا بالنسبة لسعيد خصوصا ..فوكل سعيد بعضا من شباب القرية أن يتولوا أمرها ..ازدهرت المكتبة وزادت كتبها وازداد المرتادين من الشباب والأطفال وأيضا الكبار..! حيث أصبحت ساحة البيت الخارجية مقهى تحكى فيه الروايات وتقص القصص على أسماع الحاضرين من أهل القرية ليلا ..انتشرت مهنة طباعة الكتب والمجالات في القرية وبدت مميزة في هذا المجال بين المدن والقرى المحيطة ..كان سعيد قد ذهب والعم سلطان إلى المدينة المجاورة وكان سعيد مكتئبا إذ انه لم يرى نادية بعد لقاء افتتاح المكتبة!! ..اختفت ولم يستطع سعيد الوصول لها ..كانت نهاية طموح تحقق وبداية أمل كبير وضياع حب بريء ..ظل يعيش آملا في لقائها….أصبح يرسم لوحات تجريدية تعبر عن اللاشيء المتناهي في البعد العاطفي و الإنساني ..يعلق اللوحة تلو الأخرى ..حالما ان يمزقها حين يرى نادية مرة أخرى …فهذا هو وتلك هي ..وأشبه ما يكون ببائع الورد في قرية خالية من العشاق .

 بقلم :باسم خلف.

——————————————————————————————————————–

خَوَاطِرُ

أَطْفَالٌ !

خَطْوَاتُ جِرِّيئةُ نَحْوَ عَالَمِ مُخِيفٍ .
طِفْلُ يَمْشِي وَالسَّعَادَةُ تُمْلَأُهُ .
يَلْتَقِي بِفَقِيرِ اخر وَيَبْتَسِمُ .
فَيَمْضِيَانِّ ..
كُلُّ مِنْهُمَا يَظْهَرَ فَرَحُهُ فَيَتَقَاسَمَانِّ الْمَشْهَدَ .
طَرِيقُ طَوِيلُ ..لَا يُلْقَوْنَ بالًا بَلْ يَمْضِيَانِّ .
تَحْتَ سَمَاءِ زَرْقاءِ وَشَمْسِ مُنِيرَةٍ وَطُيُورُ رِيفِيَّةٍ تَرْنُو ..
كَمَا هِي ، مَلاَمِحُ طُفُولَةُ مُجَرَّدَةٍ ..لَمْ تُوَاجَهْ عَرَّكَ الْحَيَاةِ .
..
فَأَذِ بِأَلْحَانِ كَاهِلِ تُشَدُّ اِنْتِباهَهُمْ .
فيجلبهم ..
فاقبلواا مُسْرِعِينَ فاذ بِأحَدِهُمْ يُتَعَثَّرُ .
صاحبه يُقَمْ بِهِ ..
رَكَضُوا تَحْتَ الاشجار االكثيفة .
فَجَلَسُوا بِجَانِبِ ذَلِكَ الرَّجُلَ .
طَوِيلُ الْقَامَةِ مُجَعَّدُ الْوَجْهِ رَاجِفُ الْيَدَيْنِ ..ذُو السَّبْعُونَ عَامًا .
..
فَيُنَادِيهُمْ بِبَلابِلِ الْحَديقَةِ الزّهِيَةِ .
فَيَضْحَكُونَ فِي خِفِّيَّةٍ .
الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ تَأْتِي بِمَوْقِدِ الْحَطَبِ .
وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ يُضْحَكُ بِتَنَهُّدٍ .
وَيَنْظُرُ لِلْصَغَارِ الْحالِمِينَ ، الْوَاسِعَةَ عُيُونَهُمْ .
..
” رُبَّ كَلِمَةِ يا صَغَارِيِ تُجْمَلُكُمْ “.
رُبَّما اِنْتَمِ تُعَيِّشُونَهَا كَمَا هِي .
تَزَاحَمْتِ حُكْمَ وَنَصَائِحَ قِيمَةِ فِي حَلْقِ الْكَاهِلِ .
والاطفال يُعِيرُونَهُ سَمْعَهُمْ وَبَصَرَهُمْ .
..
فَمَا ان اِنْتَهَى شُرْبُ الشَّاي السَّاخِنِ الْمَائِلِ لِلْسَوادِ .

قَامَ الْكَلُّ يُصَلِّي .
فَاُصْطُفَّ الصّغارُ وَالْكبارُ .
اوصيكم يا صَغَارِيِ تَقْوَى اللَّهِ .
تَحْفَظُكُمْ فِي دُنْياِكُمْ وَتُنْصَرُكُمْ فِي أَخِرَّتِكُمْ .
فَاُنْطُلِقَ الطِّفْلَيْنِ .
.عَلَى أَمَلِ ان يَسْتَيْقِظَا ..وَيَذْهَبَا مرَّةَ اخرى لِذَاكَ الْكَاهِلَ !
..
فاخدتهم عتمةَ اليل ..فَأَلَى مُلْتَقَى أخر..
——————————————————————
مازال في الخاطر كلمات ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s