قارورة ديمقراطية (مقالة)

ليس عجبا ان تتحدث عن الحرية في صدر الزنزانة وليس عجبا ان تتحدث عن القتل في زمن الديمقراطية والانسانية ..ان تدخل في دهاليز السياسية المعاصرة ستجد من الجدليات ما يؤرق ويمزق كتبا تحدثت عن مبادئ واسس ديمقراطية اشبه ما تكون بقارورة كوكاكولا بارزة الوجود لكنها تفرغ بعد حين وتبقى بارزة في الظاهر وجوفاء الداخل ..ليس كل من تحدث عن حقوق الانسان استطاع ان يرسخ تعريفها في حياته او بجانبه ،اذ اننا من وقت لأخر نعيش هذه المشاهد العصيبة والمريبة في عالمنا اجمع وبالاخص عربيا واسلاميا !..اذا وقفنا وقولنا ان لدينا ازمة فكر سنكون منصفي انفسنا حقا!..لكن لن يسع المقعد لنفسر وننظر من افكارنا سوى ان نرجع ونلتصق بواقع طيني متصلب بجميع مكوناته ..اشخاصا ومؤسسات وحكومات وهيئات وقوى دولية ..ان ترى نفسك الحق والحقيقة بشكل مطلق ..هذا أفة تهدد التكوين المجتمعي والفكر الانساني عالميا ونحن نخصص ذلك على الوجود العربي من هذا التصرف ..اذا انه من كبرى مشاكل نمو وتنمية المجتمعات والنظام العربي عموما ..علنا نضع ايدينا على احد ثقوب قارورة الديمقراطية المهترئة اصلا لدينا ونقول بأننا اصبحنا ابعد عما يسمى بمبادرات اصلاح العالم في القرن القادم ..هذا ليس من اولويات حكومة عربية تسعى دوما للسيطرة على جميع اركان ومنافذ الدولة وتحويلها لدولة بوليسية عسكرية برمز ديكتاتوري جميل وابناء جاهزون للوراثة ..انك وان حللت ما يدور الأن في مقاسم السياسة الدولية اجمالا ومفاصل الازمة بعد الربيع العربي ستجد الذين لم يحالفهم الحظ في عملية ديمقراطية او حتى في مسرحية سياسية اخرى هم من يشكلون العنصر البارز والنشيط في سبيل صعوده لمنصب او لاخر ..وعلى ذلك ,فأن الازمة الفكرية هي التي تحكم ما يجري لكننا نعود لنقول بأن لدينا مشكلة في ادارة الدولة وعدم امتلاك هذا او ذاك الامكانية لقيادة الدولة والمجتمع للتطور والتقدم وتجد من يؤيد هذا الفكر يجمع ما اؤتي العالم من تجارب وما تحدثت عنه كتب المنظرين والسياسيين ليثبت بأنه يملك الشيفرة السرية للصعود عاليا !..وتجد بالمقابل الحكومة او الهيئة الحاكمة تدافع ايضا وربما اقلها عدم الاستجابة لنداءات التنحي ..برأيي ولك حق التعبير ..ان هذا خلل في قاعدة العمل السياسي العربي والاسلامي ..بأمكاني ان اوضح لك في هذا الموضع بأن الانسان حتى يحكم ويدير ويتمكن من الواقع  يجب عليه اولا ان يضيئ جميع المصابيح على النقاط بلا استثناء والا يقصي معارضا ولا مؤيدا ..هكذا تكون متمكنا من اول اساس للديمقراطية ..تبعا لذلك فأن اي سياسي ناجح لا يستطيع العيش طويلا ..فالتموج صلب السياسة ..لكن لا بأس فما قامت به الشعوب العربية مؤخرا يضعنا امام كثير من علامات الاستفهام حول دور السياسة المدنية وليس الدور العسكري كما يحدث الان ..فيبدو لي ان القوى الكبرى عندما ادركت ما حصل ويحصل لحقت بمركب الصراع في الشرق الاوسط بدوافع ومداخل عديدة.حتى لا تكون الخسارة موجعة لخططهم المستقبلية ..فمنهم من ايد من حاربه اعواما مضت وخاضت حربا فكرية وسياسية معه..ومنهم من استخدم العسكر والدعم السفلي للتحرك ..اذن وفي اوج ما نتحدث ..نستطيع ان نقول أن من يتحكم في حلبة المصارعة العربية الأن هو حسابات مؤجلة من الالاف السنين وصراع الارادات من يطغى ولن يتذكر احد بعد ان قارورة الديمقراطية التي عزمنا ان نملأها في بداية الربيع العربي امتلأت ثقوبا وفرغت تماما في مواضع عديدة منها مؤخرا جمهورية مصر العربية ..

للمقال بقية ..صورة
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s