‘عمود سحاب’ ..#حرب_غزة_2

(من الثماني ايام_2012)..
وعشت حربين وانتفاضة.. وحقيبة مجازر واخا شهيدا.. وحصار ما زال يعرفني! ..واجتياح مخيمي اذكره في صغري .
“غزة لا تعرف الله! ..لقد قصفوا القدس “…
‘للاسف لقد قصفت تل ابيب ..’
ليل وماء هادئين يسكنان ازقة مخيمات غزة..والمكان مليئ بعلامات الحذر المحجوبة والراحة الوجلة .والقدس لا تعرف صواريخ غزة والناس مثقلين بيومياتهم المكتظة والبقية سرب من الوجود المتواصل ..
لكن ثمة اشياء كانت لا تزال قيد الورق والتنفيذ بين اروقة ومكاتب ضباظ جيشهم الحقير..ولكنهم لا يعلمون خسرانهم لاحذيتهم الحديثة بين حجارة بيوت اطفال القطاع المحاصر ..ربما ادمنوا دنو قيمة جيشهم على حدود غزة .. فلا بأس ان اتخذ قائد اركانهم الهزيل المتعب من دوران كلمة غزة في تلافيف دماغه العفن ..قرار قتل احمد الجعبري ليهزم جنود واطفال غزة ..او كما يتمنى قادته السياسيون في ابعد فندق عن قلق غزة .. هزيمة ارادة شعب خلق ليعيش في يافا وعكا وحيفا والجليل …والجيش الاسرائيلي اصبح يجزم بعد اي قرار له باتجاه غزة بأن نتاجه السلبي لهم اثقل من معداته الثقيلة ودباباته وطائراته على حدود غزة .. ..صورة
استيقظت من النوم في ال6:30 مساء والتيار الكهربائي مقطوع لاسباب موجودة وغير مرئية ..كان والدي قد ترك مذياع يصدح باذاعة محلية تصخب حين وقوع صوت اعلى من معدل الاصوات السنوي بغزة موضوعا على منضدة خشبية ..هنالك نغمات مخيفة واضحة تعتمدها اذاعتنا المحلية حيال “الخبر العاجل” والذي اصبح جزا من ثقافتنا كغزيون ولا يشكل هاجسا بقدر فضول معرفة الجريمة اين وكيف وفيمن وقعت ..؟!
حينها سمعت خبر ..’استشاد قائد كبير في القسام ..نتابع مع الاخبار حال عرف اي جديد ..ابقوا ..’
استرجعت ذاكرتي وانا ملقى على السرير حوداث اغتيال كثيرة ومتنوعة و تصورت عاقبة جديدة وكما المعتاد ..توالت ‘الاخبار العاجلة’ مزدحمة في حلق المذيع ,,
ادركت منها اثنين على وجه الخصوص والسرعة ..’استشهاد الجعبري رحمه الله ‘
‘الاحتلال الصهيوني يعلن الحرب على غزة ويسميها “عمود السحاب” ..’
سرت بعدها متثاقل الخطى بين الظلمة والتساؤل معا! ..رأيت خيط من الضوء الاحمر منبعثا من الراديو وعلمت بالخطر القادم ..وقفت في شرفتنا المطلة على مشارف مدينة غزة وكان شيء من براكين اللهب تتصاعد من بعيد على افق واضح واماكن مرتبة بجدول سائق الطائرة اللعين! كان قد اعدها مسبقا باحترافية ودقة ..حتى اقتربت من حولي وانتهت  بمحافظة رفح وتكرار لذلك بين اللحظة والاخرى ..ربما  طفلا ما زال نائما! ..توجست مما استيقظت عليه وراودتني فكرة النوم مجددا,, علي اصحو وقد انتهى كل شي وشي مما يحدث حولي ..وخيم الضباب على سكان غزة وكأن الله اراد ان ينقي اجواءهم قبل الموت واصبحت لا ارى سوى بقع من النيران واعمدة من دخان تعلو بين الظلمة المطقعة .. استمر ضرب الطائرات وسيناريو حرب تقليدي يستنزف اي كائن بشوارع غزة حتى لو لم يملك شي يستنزف منه فحياته ستستنزف وتصبح انتصار اسرائيلي كبير !..على اي حال ..بقيت متصلب المشاعر طيلة ايام العدوان المرير واستقبلت من “الاخبار العاجلة ” كم لا بأس به لاستطيع تدوين يوميات حرب وعدوان جديد ..لكني وان تأثرت كثيرا بمشاهد لن تذهب عن مخيلتي ..كالطبيب العامل في مستشفى الشفاء واستقبل طفله شهيدا وهو لا يعلم, ويعتقد انه ما زال يلهو على باب البيت هناك..ومشهد اخر ..بكاء فتى على اخويه الطفلين ملقين في ممر طريق في مستشفى ….
لا تسألني من المقتول..؟! ولمن الحرب..؟! وعلى اي طريقة كانت !؟وفي اي ليلة بدأت ؟!وعلى من سقطت ذخيرتهم اللعينة الغادرة .!؟
لكن النهاية سقطت من اوراق حساباتهم المتقنة! وبقي لنا ان نصنعها بدماء شهدائنا وابطالنا ……
صورة
 
ونفسي فداء لاطفال غزة الحالمين ولولاهم ما بقي للتاريخ ان يذكرنا بحرب قطعت اجساد اطفال عائلة الدلو ووفقت بين جريمة وصانعها ..
..يا مدينتي المعشوقة..بطقوس الفجر فيكي استحق العناء .وبمنتصف ليلكي انام ..فتحية وسلام بعبق الشهداء النائمين الهادئين المعلقة صورهم على جدرانك الصلبة .
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s