يرموك جائعا !

(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيأ في السماوات ولا في الارض وهو السميع العليم.).
انسانية لو وضعت بجانب طفلة يرموك ميتة جوعا ما كان الله بغافر لها ولو لا ان العالم تحدى دمعة طفلا يناجي الكون ليأكل لما غفر الله له ..!.وفوق الموت وبين اقاصي الحياة واطراف الجوع وقوت الشوارع كانت حكايات تحكى ولن تشفع ،وان ظل كل شيء يصمت ويبالغ في صمت عرفه ادوارد.سعيد انه اكذوبة غباء ستعاقب عليها اناملنا التي تبرر كتابة عذر للحياة في اليرموك ….
اباء يرثى لهم ،امهات ضاع ما تبقى من صبرها..شيوخ يبكون! شباب بح صوتهم في اصقاع ما يسمى بقرن الانسان ال21! لكن لا احد هنا ..
صورة
يسأل اطفالهم ماذا تفعلون ي صغار ..يجيبون انهم يجمعون اعشاب ليأكلونها لانهم ناموا قبل ان يباغتهم صوت معدة او موت بعيد ..رجل اهتدى لكرسيا لينظر للكميرا وهي تلتقط صورة لابنته الحية الميتة التي لم يجد شيء ليطعمها فينتظر الموعود بعد اذن رب العالمين وقبض روحها العطرة..صورة والله لو وضعت امام انسانية العالم اليوم لحرقت وجوه هذا العالم الامريكي الاوروبي المتحضر اللعين !ولا تسألني اين عربي ؟!..فغرف النوم ومنتجعات دبي ورحلات الاستجمام في اوروبا لها وقتها الاثمن من ابناء يموتون جوعا !..وفي مشهد اخر من الشهادات المصورة من داخل المخيم ..طفل يرتكز على باب بيته يبكي من شدة الجوع ويقول ‘جوعاآن بدي اكل’
واخر يبحث في القمامة عن شيء يضمد جوعه ويبقيه على الحياة حتى يسمع خبر استنكار الامم الميتة الاعتداء على المخيم الفلسطيني …
ثمة افعال ما زالت تقود البشرية اليوم الى علامات تعجب اكثر قوة من علامة استفهام على اخر السطر ،وان من مسرحيات دريد اللحام دلالات وطنية على تبرير بقاء الفلسطيني في ذاكرة المخيم والمهجر التعيسين!
ولو جئت لتقارن معي حال الفلسطيني لجوءا او موتا او سجنا لكان الموت الطف على الروح البشرية من عذاب اللجوء الذي اصبح يضاعف ليكون الفلسطيني علامة تجارية ثمينة للضياع والتشرد العالميين! ولن استطيع التفريق بين الفلسطينيين والسوريين معا ..فهم اخوة شهادة وابناء ثورات وعشاق ارض ولن يكون برد المخيم وجوعه فارقا بين الكيانين ..فكما كان الفلسطيني في سنوات64خلت صاحب قضية ومشرد مجرم! فالسوري اصبح قاتلا لانه طالب بحريته فقط!..وما اوسع رحابة احضان الفلسطيني الميت ،الذي اصبح يحضن اخيه السوري ويقاتلا بذات البندقية الشريفة وبلباس الشهادة الموعود ….

وها انا لم اتعب من صمتي الحقيقي حين ارى اي شي من يرموك ..او من سوريا الحبيبة ..
اذا اتيح لي ان  ابتاع خيلا كخيال ناجي العلي لرسمت قلبا مليئ بالخيام المهترئة وهو ينزف امواتا ومشردين والصنف الجديد ‘جوعى’!
ولم امل من تكراري لكلمات العاشق المغني سميح شقير وبداية كلماته عن درعا كانت بداية اخرى مع حزن عميق بدأ يتأصل ..
وهذه من كلمات سميح شقير الجميلة !
(عائدا من حيث لم اذهب)
عائد من حيث لم أذهب وصوتي يجرح الأفق الرهيب
في دمي اغترب الرصاص عن البنادق نحو قلبيخطوة أخرى وأسقط في الطريق
دمعة أخرى وأمضي نحو حتفي
قبلة أخرى ويدركني الحريق

رقصة للموت تمطرني ويغمرني السحاب
موجع هذا الطريق وفاجع هذا الممر
الى نهايات البنفسج والحبق
انه الوطن المضرج بالرجال

خفقة من قلب أمي
دمعة من عين أمي
يستعيد الوجه تحناناً
وشوق البرتقال

واقتربنا
بيننا بعض المجازر ليس إلا
واقتربنا
بيننا مدن الجماجم ليس إلا
بيننا هذي المسافة
بين سكين وعنقي ليس إلا
بين قنبلة وفلة

صورة
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s